| ► | فبراير 2010 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | |||||

لو لم أزر باريس لما نعتها بهذا الوصف، فيكفي أن تمكث يومين أو ثلاثة حتى تأخذ انطباع عن المكان الذي زرته ، هذا الانطباع لا يتولد من فراغ ولا يأتي من لحظة عابرة ، خاصة إذا مررت على مدن لا تقل شأن عن باريس، التي جذبت العديد من الكتاب والفنانين من مختلف دول العالم للعيش أو الدراسة فيها، خاصة بعد تنصيبها عاصمة للأنوار والحداثة، والتي وجد المبدعين فيها ملاذا لعبقريتهم وجنونهم .
بدأت لي باريس حين زرتها كعجوز تقاوم الشيخوخة بوضع المساحيق أو كرجل يسوّد بياض شعره.
فلم يعد هناك ما يغري الفضوليين – ربما - سوى ذلك الهيكل الحديدي المنصوب وسط المدينة، كان المهندس رجلا ذكيا، فعندما رأى أن المدينة لا تستحق الزيارة أو أنها ستُنسى وسيهجرها الناس إلى مدن أخرى على ضفاف البحر المتوسط أو الأطلسي، صمم هذا المبنى العملاق وثبته في وسط المدينة حتى يجذب أفئدة الناس ، وكان له ما أراد ، فحينما تصعد ذلك البرج وترى باريس من طابقه الثاني تشعر بقيمة هذا الهيكل، ولكن ليس من السهولة بمكان ان تجد تذكرة صعود إلى البرج، وكل ما على المرء أن يفعله هو الانتظار حتى يحظى بمقعد في المصعد هو بسعر أكثر من التذكرة المخصصة للصاعدين درجا، كل شيء في باريس يباع ، كل شيء يتحول إلى مادة ويفقد روحه، هذا ما رأيته في باريس في أول زيارة لي لهذه المدينة.
كانت باريس قد نالت ميزة خاصة لدى العديد من الكتاب العرب ، مثل رفاعة الطهطاوي في كتابه (تخليص الإبريز في تلخيص باريز) أو (الديوان النفيس بإيوان باريس) الصادر سنة 1834م،وهذا الكتاب يعد البداية الأدبية لتجليات باريس، التي يصفها الطهطاوي بأنها
قُدمت هذه الورقة في
أصبوحة فكرية بعنوان( تونس ملتقى الثقافات والآداب)
في دار الثقافة بنفزة ، تونس شتاء 2007.
للسماء أبوابها الزُّرّق، للهيام ألف بابٌ مشرع أمام العابرين على أجنحة الحلم، نحو الجنان المنشودة في مكان ما، من هذه البرية المثقلة بالهموم.
أي بلد يعوض الخضراء؟
أي ناس يألفهم الفؤاد غير هنا؟!
أناسٌ يزاحمون أنفاس الصباح والمساء، في الأنهج الضيقة والأرصفة الحجرية المرتبة بدقة، الرجال الملتفين (بالبرانيس) البربرية والنساء المختفيات في (السفاسري)، أي كلمات تبهج النفس؟!، غير تمتمات المارة (صباح الخير)، و(نهارك زين يا ولدي)، و (سامحني) و(يا ستّار) و(ربي يسترك)، هذه الكلمات التي تصحرت منها مدنٌ وحواضر عديدة، فلم نعد نسمعها إلا في هذه البقاع.
خلف هذه الوجوه أرى (سوفونيسية) وهي تبعث في نفوس القرطاجنيات الحمية للدفاع عن المدينة ضد الرومان، ويصل إلى مسامعي أيضا أناشيد الجماهير وهي تُمجد (بايها) المنفي :
" بابورينو أسرع من النسمة
شرّق الموج الحي
هازز فوقه عزة الأمة
سيدي المنصف باي ".
تأخذني الغفلة ولا أشعر إلا بقدميّ تطوفان بي في شارع (بورقيبة الحبيب)، الأنهر البشرية تصب في هذا الشارع روافدها من شارع (قرطاج) ونهج (مدريد) ونهج (القاهرة) وشارع (باريس) ومن ساحة (نوفمبر) تأتي موجة أخرى من المدينة العتيقة الحاضنة لمسجد (الزيتونة المعمور).
أبحث عن نفسي وسط الجموع واسحبها، لأنزوي في مقهى على الرصيف المؤثث بالجمال الآدمي،
ها أنا أعود مرة أخرى إلى الجزائر ، هذه المرة أنزل في مطار هواري بومدين، هذا المطار الذي يحمل اسم الرئيس - المغفور له بإذن الله - هواري بومدين ، أعود للجزائر مشاركا في الملتقى الدولي(محمد بن أبي شنب)، قبل الهبوط في المطار حلقت بنا الطائرة فوق جبال الأوراس ، يا لشموخ هذه الجبال التي احتضنت جبهة التحرير وقادتها ومناضليها وأيضا شهدائها، كانت الجبال خضراء تتلاشى فوقها السحب ثم تعانقها من جديد هناك علاقة أزلية بين الجبال الخضراء والسحب، أما الجبال العارية فما لها إلا الوحشة والنفور البصري، أحن أحيانا إلى الجغرافيا لذلك أحب التوسع في الحديث عنه.
المهم أنني الآن في ضيافة الجزائر التي تعيش فرحة عارمة بعد تأهلها إلى كأس العالم في جنوب أفريقيا في الصيف القادم، هناك عبارات جميلة مكتوبة على الحافلات منها (معك يا الجزائر ظالمة أو مظلومة) و ( معك يا الخضرا ديري حالا).
تعيش الجزائر استقرارا وآمانا نشعر به ونقرأه في وجوه الناس، فمن حقك يا الجزائر أن تعيشي في سلام وتلتفتي إلى الذات، فيكفي ما أرُيق فيكِ من دماء ، أخذنا السائق الذي استقبلنا في المطار متوجها بنا إلى فندق السفير الذي يقع في وسع العاصمة، جميل أن تسكن في قلب العاصمة إذا كانت تشبه الجزائر، فهناك الميناء والنوارس وهناك على البعد جبال الأوراس، وهذه المدينة القديمة تتزين بثوب التجديد، فهذه البيوت ذات الطراز الفرنسي والتي شيدها الفرنسيون ربما بعرق المساجين الجزائرين، تقاوم الزمن وعوامل التعرية وتقف في وجه الاندثار، يكفي أن يُعاد طلائها حتى تتألق كعروسة بربرية.
كان برنامج ملتقى بن أبي شنب موزعا على ثلاثة أيام، حضرنا الافتتاح و الجلسات الصباحية والمسائية ، وكان دوري قد أدرج في روزنامة اليوم الثاني، وقد اخبرني المُنظمين أن برنامج صباح الخير الذي يبثه التلفزيون الجزائري وتنقله القناة الثالثة أيضا ، سيستضيفني لذلك أعددت ما يليق أن يقوله القادم من الشرق العربي الناقل إلى رفاقه في المغرب العربي عبارات المحبة والمودة.
لم يكن مقر البرنامج الصباحي بعيدا عن مكان انعقاد الندوات في النفق الجامعي بجامعة الجزائر ولا يبعد كثيرا عن فندق السفير.
فتمصرت وحضّرت عبارات صباحية تليق بمشاهدي ذلك البرنامج مع علمي أن البرامج الصباحية قليلة المتابعة ، لأن وقت ذروة المشاهدين تنحصر بين الساعة السادسة مساءا والواحدة فجرا.
دخلنا استوديوهات التلفزيون وفي تلك الساعة دخلت كل بيوت الجزائريين فقلت لهم:
"صباح الخير يا أبناء الشهداء صباح الخير يا بنات الشهيدات ، صباح الخير يا من يقول عنهم المفكر والرئيس البوسني الراحل المرحوم علي عزت بيجوفيتش في كتابه (طريقي إلى الحرية) لا يوجد شعب في العالم أعز من الشعب الجزائري".
بعد هذه الافتتاحية خضنا الحديث عن الملتقى وعن ورقتي التي سأقدمها، فكانت هذه المرة الأولى التي أدخل فيها بيوت الناس في الصباح الباكر.
فسلام عليكِ يا الجزائر سلامٌ يستوطنكِ ويحل بكِ حلول الروح في البدن.
برنامج الملتقى
جامعة الجزائر
كلية الآداب واللغات
قسم اللغة العربية آدابها
الملتقى الدولي "محمد بن أبي شنب"
من 15 إلى 17 ديسمبر 2009
اللجنة العلمية: اللجنة التقنية
الشريف مريبعي - رئيسا مريم بجاوي - رئيسة
الطاهر ميلة مولود محمد
عبد الحميد بورايو ابراهيم لرقم
عبد الرزاق عبيد دليلة عبدون
رشيد كوراد سهام بشيري
سليم بابا اعمر لخلف مراد
محمد الشريف بن دالي فتيحة مطاري
كمال خالدي حسيبة دودو
عبد العزيز بوباكير جيلالي عليلي
لامية بلعوجة فتيحة مطاري
حفصة فقاص
وريدة أقادير
برنامج الملتقى
اليوم الأول: الثلاثاء 15 ديسمبر 2009
الفترة الصباحية
الجلسة الافتتاحية
9.30 - 10.20 - كلمة رئيس اللجنة التنظيمية
- كلمة السيد رئيس القسم
- كلمة السيد عميد الكلية
- كلمة السيد رئيس الجامعة ومداخلته عن "تاريخ جامعة الجزائر:
الماضي والحاضر".
- استراحة
الجلسة العلمية الأولى رئيس الجلسة: االطاهر ميلة
10.25 – 10.45 - أحمد منور: تأسيس جامعة الجزائر والإيديولوجية الاستعمارية
10.45 – 11.05 -.
تندلق الكلمات الآن من مخيلتي وتصب على لوحة المفاتيح التي أمامي، تلزمني هذه الكلمات الملتقطة من عدة محطات، تلزمني أن أكتب عن طوافنا في أوروبا، هل قلت أوروبا؟!
نعم في أوروبا ولكي أضع القارئ في الخارطة فإن رحلتنا بدأت من مسقط، وإلى مدريد ومن هناك إلى جزر الكناري وتحديدا جزيرة تنريف، ومن هناك إلى مدريد مرة أخرى / ومن مدريد إلى قرطبة ومن هناك إلى غرناطة ومنها إلى برشلونة ومنها إلى باريس، ومن باريس إلى البندقية -فينيسيا- ومنها إلى باليرمو ومنها بحرا إلى تونس واختمها بالجزائر.
إذن من حق الكلمات والأفكار أن تتربص بي تربص المخاتلين للفريسة ، لا أخفيكم إنني أغرق وحدي سويعات في تأملاتي وأتناسى نفسي والوجود، خاصة عندما تستفزك الأماكن واللحظات، فهذا مسجد قرطبة خاليا من الآذان والمصلين ولم يتبق هناك إلا حروفا على الجدران، فسلام على من كان هنا يوما وضعنوا إلى الأبد.
وهذه غرناطة تقول كانوا هنا عربٌ أسرجوا خيولهم ورحلوا وتاهوا ولم يعرفوا الطريق إلى قصر الحمراء










