قليلون هم الذين يصمدون أمام الواقع ومتغيرات الحياة، وقليلون هم الأوفياء لمبادئهم والمخلصون لإيمانهم حتى وإن ظهرت في الأفق بوادر التخلي وعلامات الشك، ومن هؤلاء القلة القليلة الكاتب أحمد الزبيدي (أبا الأحنف) صاحب العديد من الأعمال الروائية والقصصية، وربما يكون من أوائل من كتب الرواية في عُمان إذ كتب رواية ( قاع في مكان السقوط اسمه مسقط)، ثم بدأ بإصدار أعماله الأدبية الأخرى مثل المجموعة القصصية (اغتيال عبيد العُماني) ورواية (أحوال القبائل عشية الانقلاب الانجليزي في صلالة) ورواية (إعدام الفراشة)، والعديد من الأعمال التي لا تزال قيد الطباعة، اختار الزبيدي خطا مغايرا في هذه الحياة يقرأ ويكتب وينشر، يقرأ الواقع بعيون من خاض النضال الوطني منذ شبابه، ويكتب عن ذاكرة نشأت وترعرت في ظفار وانتقلت إلى القاهرة ودمشق وبغداد وبيروت، مدن الأيديولوجيات وصراع الأفكار ومخاض الثورات، عن هذه الحياة ومراحلها وأحداثها وتناقضاتها ينشر أبا الأحنف أعماله التي تتخذ الهم الإنساني وآلام البشر عناوينا لها، لا أكتب عن أعمال أحمد الزبيدي الضاجة بروح التمرد والسخط والكاشفة عن مآل الثورات والحركات الوطنية، بل أكتب عنه كإنسان أحن إلى مجالسته ولا أمل من أحاديثه خاصة إذا كان الحديث عن طفولته ودراسته في المدرسة السعيدية بصلالة، وأعترف أنني لم أعرف الزبيدي إلا في عام 2008 ، أذ قرأت له حوار منشور في(ملحق شرفات) جريدة عمان، أنا الذي أزعم أنني أعرف جل الكت























