سكينةٌ أنت أيها الوطن
كتبهامحمد الشحري ، في 21 نوفمبر 2009 الساعة: 07:12 ص
الوطن، كلمة تخاتل الروح وتتربص بالكائن البشري أينما ارتحل، فيه يصبح الإنسان مواطنا وبه يحل ويستوطن، وعليه يهنئ العيش وإليه يركن ويستقر، وحينما يبتعد عنه يشقى الإنسان فيسأم ويمل كل شيء عدا النزوع إلى الوطن.
حينما أفلت الإنسان من جدران الرحم، وغادر الظلمة صارخا في وجه الحياة صرخة الحرية الأولى استقبله حضن الوطن مانحا إياه رائحته الأبدية لذا يحن الإنسان إلى الموطن والموطئ الذي رأى فيه النور، وأحس فيه بالوجود، واستنشق فيه نسمات الهواء، من هنا نفهم سرّ تعلق الإنسان بمكان الميلاد، وتأتي تباعا الخطوات الأولى وما يصاحبها من لحظات (التأنسن والاستئناس) والمشاعر والأحاسيس المرتبطة بمراحل العمر المتلاحقة لتملى فراغات في ذات الناشئ، هذه اللحظات وما تعلق بها تُشكل فيما بعد ذاكرة فردية تساهم في تكّوين تاريخ وثقافات جمعية تُحدد فيما بعد سلوك وتصرفات الجماعة التي نشأت في تلك البيئة.
الوطن، ثلاثة أحرف يختزلها البعض في حيز مكاني وزماني، ولكنه – أي الوطن- يتعاظم ويتسع ولا نشعر بذلك أحيانا إلا حينما نبتعد عنه بُعدا قسريا أو اختياريا، مثلنا مثل آدم حينما طُرد من موطنه (الجنة)، لازمه الحنين إلى تلك السماء التي هبط منها فضلّ ينشد العودة لذلك المكان المفقود، ونتيجة لذلك قدّس أبنائه كل ما يمت للسماء بصلة.
يبحث المغترب عن الوطن بكل حواسه عن ملامح موطنه عن رائحة الأسلاف عن لحظة تستدعي من الذاكرة أطياف مُفصلة أو مختصرة تذكره بشريط من الذكريات، ومع مرور الزمن تتحول هذه الذاكرة إلى حنين ترافق المغترب وتلازمه، هذا الحنين يُشكل فيما بعد معينا لا ينضب لمن يشتغل بالثقافة أدبا وفنا، ولهذا خرجت لنا ثقافة المهجر التي أضافت للثقافة العربية بعدا إنسانيا آخر.
وطن.. سكن..بلد، هي كلمات تعني في النهاية الإحساس بالأمان والاطمئنان حينما نمتلكها أو ننتمي إليها ، أو قل تعني في الخاتمة الشعور بالسكينة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























نوفمبر 27th, 2009 at 27 نوفمبر 2009 11:59 ص
تعرف أ/محمد أن هذا المقال من أجمل ما قرأت في تعاريف الوطن يلامس الشعور ويسكنه
تسلم يمناك يا ابن وطني
يناير 3rd, 2010 at 3 يناير 2010 8:48 م
وصف رائع للوطن وكلمات متدفقة كشلال من نور يلامس القلب.
لك كل التحايا